السيد نعمة الله الجزائري

469

نور البراهين

قال عمران : فبأي شئ عرفناه ؟ قال عليه السلام : بغيره ، قال : فأي شئ غيره ؟ قال الرضا عليه السلام : مشيته واسمه وصفته 1 ) وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر . قال عمران : يا سيدي فأي شئ هو ؟ قال عليه السلام : هو نور ، بمعنى أنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض ، وليس لك علي أكثر من توحيدي إياه 2 ) . قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق 3 ) ، قال الرضا عليه السلام : لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج : هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : إن السراج ليضئ فيما يريد أن يفعل بنا لان الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون ، وإنما هو ليس شئ غيره ، فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا به ، فبهذا تستبصر أمرك .